الشيخ محمد إسحاق الفياض

523

المباحث الأصولية

الغصبيّة لو كانت مبغوضة فلا يمكن التقرّب بها والحكم بصحّتها ووقوعها عبادة ، بداهة أنه لا يعقل التقرب بالمبغوض ، والنكتة في ذلك أن الصلاة حيث‌إنها أهم من الغصب ملاكاً وروحاً بمقتضى هذا النصّ الخاص فلاتتصف في مورد الاجتماع إلّا بملاكها دون ملاك الغصب لاستحالة اتصافها بكلا الملاكين معاًفيه ، أو فقل أن النصّ المذكور بما أنه يدل على عدم سقوط الصلاة بحال ، فبطبيعةالحال يكشف عن أن ملاكها تامّ في تمام حالات المكلف ، وهذا معنى أن ملاكهاأهم من ملاك الحرمة ، وعلى هذا فالمجمع على القول بالامتناع ، حيث إنه واحدوجوداً وماهيةً ، فلامحالة يكون مشتملًا على أحد الملاكين وحيث أن ملاك‌الصلاة بمقتضى النصّ المذكور لا يسقط حتى في هذه الحالة فلامحالة يكون المجمع‌مشتملًا على ملاكها فقط بلحاظ أنه أهمّ دون ملاك الحرمة هذا . [ القول بالمبغوضية والمناقشة فيه ] وذهب بعض المحققين قدس سره إلى الوجه الثاني ، وهو أن مبغوضية الحركة الخروجيّة بدون الصلاة أكثر من مبغوضيتها إذا كانت بعنوان الصلاة ، فإذا كانت‌أقل من مبغوضية البديل لامانع من التقرّب بها إلى المولى ، لأن معنى التقرّب‌ترجيح الحركة الافقية بعنوان الصلاة على الحركة الافقية بعنوان الخروج‌فحسب من أجل المولى ، باعتبار أن الأولى أقلّ مبغوضاً من الثانية وترجيحهاعلى الثانية في هذه الحالة من أجل المولى تقرّب ، أو فقل أن الحركة الخروجية المتمحضّة في الغصبية مشتملة على مفسدة فحسب دون مصلحة وهي أشدّمبغوضاً من الحركة الخروجية الغصبية المتمثلة في الصلاة لأنها واجدة للمصلحة أيضاً ، وترجيح الثانية على الأولى من أجل المولى تقرّب هذا . ويمكن المناقشة فيه ، بأن الصلاة حال الخروج إذا كانت متحدة مع الغصب خارجاً في تمام أجزائها وألوانها ومبغوضة بلحاظ أن الغصب كان بسوء اختياره